السيد محمد بحر العلوم
294
بلغة الفقيه
أن يتولى القاضي بيع ذلك ، فإن تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة ، أيطلب الشراء منه أم لا ؟ قال عليه السلام : إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع ، فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك " ( 1 ) . مضافا إلى أن الحكم ، أعني التصرف في مال الغير ، حيث كان مخالفا للأصل وجب الاقتصار فيه على الأخص منها ، وهو العدالة لأنها أخص من الايمان والوثاقة . مع كونها المنساق إليها في أمثال ذلك عرفا . هذا ومع تعذر العدول ، فهل يثبت ذلك لغيرهم من الفساق ، فيكون واجبا كفائيا على كل من يقدر عليه وإن كان فاسقا ؟ أو لا . والكلام فيه ( مرة ) من حيث تكليفه نفسه في جواز تصديه وعدمه ( وأخرى ) من حيث فعله المرتبط به فعل غيره كشراء مال الطفل منه حيث تصدى لبيعه . أما الأول ، فالظاهر جواز توليته ذلك مع المصلحة ومراعاة الغبطة ، توصلا إلى ما يريد الشارع ايجاده للمصلحة المترتبة على وجوده ، كتجهيز الميت الواجب كفاية على كل من يتمكن منه مع عدم ولي له مطلقا حتى الحاكم وعدول المؤمنين ، وحينئذ فلو أحرز صدور الفعل المعروف منه سقط عن الغير ، وإن شك في صحته ، حملا للفعل منه على الصحيح بحكم أصالة الصحة في فعل المسلم . وفي قبول قوله لو أخبر بوقوعه منه صحيحا تردد ، ينشأ : من أنه يملك وقوعه كذلك فيملك الاقرار به كما يقبل قول الوكيل فيما وكل فيه . ومن لزوم التبين في نبأ الفاسق بحكم آية
--> ( 1 ) تهذيب الشيخ الطوسي : آخر كتاب الوصية في الزيادات : آخر حديث ( 20 ) .